الشيخ الأميني

139

الغدير

فقال له عمر : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج المرود في المكحلة . فقال : نعم أشهد على ذلك ، فقال له : إذهب مغيرة ذهب ربعك ، ثم دعا نافعا فقال له : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبي بكرة . قال : لا حتى تشهد أنه يلج فيه ولوج المرود في المكحلة ، فقال : نعم حتى بلغ قذذه . فقال : إذهب مغيرة ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث فقال : علام تشهد ؟ فقال : على مثل شهادة صاحبي . فقال له : إذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ثم كتب - عمر - إلى زياد فقدم على عمر فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع له رؤس المهاجرين والأنصار فقال المغيرة : ومعي كلمة قد رفعتها لأحلم القوم قال : فلما رآه عمر مقبلا قال : إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين . فقال : يا أمير المؤمنين أما إن الحق ما حق القوم فليس ذلك عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت أمرا حثيثا وانبهارا ، ورأيته متبطنها ، فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . وفي لفظ قال : رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه تترددان بين فخذيها ، ورأيت خفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا . وفي لفظ الطبري قال : رأيته جالسا بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، واستين مكشوفتين ، وسمعت خفزانا شديدا . فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا ، فقال عمر : الله أكبر قم إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرأ عن المغيرة الرجم فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : فإني أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا . فهم عمر بضربه فقال له علي عليه السلام : إن ضربته رجمت صاحبك ونهاه عن ذلك ( 1 ) . قال الأميني : لو كان للخليفة قسط من حكم هذه القضية لما هم بجلد أبي بكرة ثانيا ، ولا عزب عنه حكم رجم المغيرة إن جلد . وإن تعجب فعجب إيعاز الخليفة إلى زياد لما جاء يشهد بكتمان الشهادة بقوله : إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين ( 2 ) أو بقوله : أما إني أرى وجه

--> ( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني 14 ص 146 ، تاريخ الطبري 4 ص 207 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 352 ، تاريخ الكامل لابن الأثير 2 ص 228 ، تاريخ ابن خلكان 2 ص 455 ، تاريخ ابن كثير 7 ص 81 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 161 ، عمدة القاري 6 ص 340 . ( 2 ) الأغاني كما مر .